لباس المرأة بين ضوابط الشرع وتقليعات الموضة... بسام محمد

لباس المرأة بين ضوابط الشرع وتقليعات الموضة... بسام محمد
دنيا ودين

 

بسام محمد

النصوص القرآنية المتعلقة بلباس المرأة الشرعي تنحصر في سورتي (النور والأحزاب). وقد وضحت الحكمة الإلهية من فرضه، وهي: (الحشمة، ومنع التبرج والسفور، وغض البصر، وصيانة العِرض). وقيدت إبداء زينة المرأة من غير فتنة في أحد عشر صنفًا من الناس، هم: (الزوج، والأب، وأبو الزوج، والأبناء، وأبناء الزوج من امرأة أخرى، والإخوة، وأبناء الإخوة والأخوات، والمرأة المسلمة، وعبدها، والرجل الذين لا حاجة له في النساء). قال تعالى: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}[النور:31]. وقوله تعالى: {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ}[النور:60]. المقصود بالقواعد من النساء: المسنات اللواتي انقطع عنهن دم الحيض. فعلى الرغم من سماح المشرِّع لهن بوضع ثيابهن بلا تبرج وزينة إلا أنه فضل لهن الاستعفاف فهو أكثر خيرية لهن {وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ}. وآية الأحزاب دعت إلى ستر المرأة لئلا تتعرض للأذى من الذئاب البشرية الذين يتلصصون على النساء. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ}[الأحزاب:59].

 

وقد شملت السنة النبوية العديد من النصوص الخاصة بلباس المرأة، منها: قول عائشة -رضي الله عنها-: «لما نزلت هذه الآية: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ}، أخذن أزرهن فشققنها من قبل الحواشي، فاختمرن بها». وقالت: «كان عمر بن الخطاب يقول لرسول الله: احجب نساءك، قالت: فلم يفعل، وكان أزواج النبي يخرجن ليلًا إلى ليل قبل المناصع [أماكن في ناحية البقيع]، فخرجت سودة بنت زمعة، وكانت امرأة طويلة، فرآها عمر بن الخطاب وهو في المجلس، فقال: عرفناك يا سودة، حرصًا على أن ينزل الحجاب، قالت: فأنزل الله عز وجل آية الحجاب». وقالت عائشة -رضي الله عنها-: «لقد كان رسول الله يصلي الفجر فيشهد معه نساء من المؤمنات متلفعات في مروطهن [الإزار] ثم يرجعن إلى بيوتهن ما يعرفهن أحد».

 

صفات اللباس الشرعي: ساتر للجسد عدا الوجه والكفين، غير مزين، فضفاض لا يفصّل الجسد، كثيف لا يشف، غير مطيب، لا يشبه لباس الرجال، ليس لباس شهرة، لا يشبه لباس الكافرات.

 

السؤال: أين لباس نساء المسلمين اليوم من تلك الصفات؟

 

إن الناظر للباس المسلمة اليوم يجزم أنه يفتقد لكثير من الصفات الشرعية، فأصبحنا نسمع عن موديلات كثيرة للعباءات والجلبابات التي تغزو مجتمعات المسلمين على أنها ساترة للبدن. إلا أن الواقع غير ذلك تمامًا. من هذه الموديلات مثلا: (الجلباب الفرنسي) يفصل أجزاء الجسد العلوية حتى الخاصرة، ويتسع من الأسفل! تأمل معي جلباباً يحمل اسم دولة في طليعة الدول المحاربة للباس المسلمة الشرعي (فرنسا)، هل تتوقع من موديل آت من هناك أن يحافظ على عفة المسلمة وسترها؟!. هناك أنواع أخرى مثل: عباءة الفراشة، والخليجي، والمفتوحة، والمنفوخة، والمزخرفة...إلخ. هذه الموديلات جميعها مفصلة للجسد، ومليئة بالزخارف والنقوش والخرز والبرق لاسيما في المواضع المثيرة للشهوة والفتنة، وشفافة تكشف ما تحتها. وهناك عباءات واسعة الأكمام ما أن تتحرك المرأة أي حركة إلا وتجد الأكمام وصلت إلى المرفقين وقد كشفت أجزاءً من جسدها.

 

نقطة أخرى يجدر الإشارة إليها. انتشر بين النساء بشكل واسع ارتداء (الخمار). المتأمل فيه يجده هو الآخر انتفت عنه كافة الصفات الشرعية، فهو شفاف يكشف مفاتن وزينة الوجه، وألوانه زاهية ملفتة للنظر، وبعضها مليئة بالنقوش في مناطق الجبهة والعينين والصدر. أكثرهن لبسنه ليس تدينًا، لكنهن لبسنه لأغراض أخرى في أنفسهن. قد يكون بضغط من الأسرة (الأب، أو الأخ، أو الزوج)، أو تماشيًا مع الموضة وتقليد للأخريات، أو حفاظًا على بشرتها من الشمس، أو طالبات يلبسنه في فترة الامتحانات، أو يلبسنه عند توجهن للأسواق والمحلات، أو لديهن مشوار على عجل وليس لديهن وقت للتزين. وهناك مَن يستترن به لارتكاب جرائم كالسرقة، وممارسة سلوكيات مخلة بالآداب كل ما سبق يعطي صورة سلبية عن اللائي لبسنه تدينا، ويجعلهن محط شك.

 

إن الأمر بحاجة لشيء من الوعي. فالغرب لم يدع شيئًا إلا وأتاه لغزو مجتمعنا في دينه وأخلاقه وثقافته. أوسع الأبواب التي يدخلون منها لممارسة غزوهم ذاك شريحتي (النساء والشباب). فهم يتحايلون على لباس المسلمة الشرعي فتجد عباءة ساترة للبدن من حيث الاسم، لكنها في الحقيقة فاضحة للستر ومفصلة للجسد!.

 

أخيرًا، من حق المرأة التزين والتجمل، ولبس أجمل الثياب، لكن في حدود الضوابط الشرعية، كي تحافظ على حشمتها وأخلاقها وحيائها.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق