مهارات يجب أن يمتلكها خطيب الجمعة... بسام محمد

مهارات يجب أن يمتلكها خطيب الجمعة... بسام محمد
دنيا ودين

بسام محمد

بصراحة شديدة لم يعد ليوم الجمعة بهجته ومذاقه الخاص. طقوسه هي.. هي، لم تتغير. لكنها ليست بنفس المتعة والروحانية التي كانت في العقود الماضية. أعتقد جازمًا أن أحد مسببات فقدان هذه المتعة نوعية «خطباء الجمعة» الذين يعتلون المنابر. غالبيتهم يفتقرون إلى مهارات الخطابة والتواصل مع جمهور المصلين. في هذه المقالة أقدم طائفة من المهارات التي يجب أن يمتلكها الخطيب.

 

عزيزي خطيب الجمعة:

 

إذا رغبت أن تكون خطيبًا مؤثرًا وفاعلًا، ومحط إعجاب ورضا مستمعيك لابد أن تطور قدراتك ومهاراتك. يتأتى ذلك من عدة جوانب، أبرزها: الإعداد الجيد للخطبة بتحديد هدف الموضوع (لماذا اخترت هذا الموضوع؟ وما هي الرسالة التي أريد إيصالها؟). واهتم بمادته (اجتهد في البحث لتأصيل الموضوع. اجمع الآيات، والأحاديث، والأقوال، والقصص الواقعية لتدعم قولك. فلا تعتمد على القص واللصق). واهتم بمكانه (غالبًا الموضوعات التي يُتَحدَث بها في المساجد الرئيسية تختلف عن مساجد المناطق النائية)، واهتم بجمهورك فالحديث مع الأصدقاء يختلف عن الحديث مع أفراد الأسرة، أو في مؤتمر علمي. وأسلوب الحديث في الأماكن الخاصة يختلف عن الأماكن العامة. كن صادقًا في حديثك: ابتعد عن الكذب، والمبالغة، وتهويل الأحداث. فالصدق يرفع من قدرك ويجعلك محط ثقة جمهورك، أما الكذب فيقلل من قدرك، ويجعلك في موضع شك وريبة.

 

كن واضحًا: كلما كانت أفكارك وكلماتك واضحة فإنها تؤثر في جمهورك أكثر، ويكونون على قدر كبير من التركيز والانتباه. أما إذا كانت أفكارك غامضة، أو مشتتة، أو استخدمت مصطلحات علمية بحتة عصية على الفهم فإن جمهورك سيشعر بالملل، والضجر، والنعاس من اللحظات الأولى لحديثك. تذكر أنك تتحدث إلى شرائح مختلفة، فلا تتحدث لأهل اختصاص في محاضرة أو ندوة. واعلم أن الأسلوب المعقد والغامض لا يعكس علمك، بل يعكس جهلك بجمهورك والواقع.

 

كن متحمسًا: لن تكون كذلك إلا بمعرفتك الجيدة للموضوع، والإحاطة بكل جوانبه. أما إذا كنت غير راغب في الحديث لكنك تؤدي مهمة وظيفية، أو لا تمتلك قدرًا مناسبًا من المعلومات، فإنه سيغلب عليك التلعثم، وتشتت الأفكار، وكثرة الأخطاء. ولا يزيدك ذلك إلا إرباكًا وحرجًا أمام جمهورك.

 

كن قادرًا على (التذكر، والعرض، والتعبير، والتحليل): هذه المهارات لا تشترى، ولا توجد في قوالب جاهزة، إنما تكتسب بالتدريب والممارسة. أولًا دوِّن الأفكار الرئيسية للموضوع على ورقة صغيرة حتى لا تنسى نقطة مهمة. العرض يكون بترتيب أفكارك، حيث تبدأ بالعموميات ثم تتدرج إلى الجزئيات. استخدم الكلمات المعبرة عن الفكرة، لا تغرق في السجع والشعارات التي لا علاقة لها بصلب الموضوع ولا تعبر عن الفكرة. وحلل الأفكار واربطها ببعضها.

 

حافظ على اتزانك الانفعالي وتقبل النقد: يمكن أن تتعرض للنقد أو الأسئلة المحرجة. فلا تغضب سريعًا، ولا تأخذك العزة بالإثم، ولا تهاجم. بل استمع جيدًا وتقبل النقد بصدر رحب إذا كان موضوعيًا وبناءً، وليس فيه إساءة.

 

كن حسن المظهر والهيئة: من حيث تناسق الألوان، وتسريحة الشعر، والرائحة الطيبة. قد يكون حديثك مهمًا، لكن لباسك غير متناسق أو غير مهندم، فهذه لا تشجع الجمهور على التواصل البصري معك. أو تجعلهم يهزؤون بك ويسخرون منك. بعضهم تشعر أن الجلابية أو العباءة تلبسه وليس هو من يلبسها!.

انطق الكلمات بطريقة صحيحة: يجب أن يكون صوتك معتدلًا لا هو عال وصاخب يحدث ضجيجًا وتلوثًا سمعيًا للجمهور، ولا خافت يلقي عليهم النعاس. كن معتدلًا، ترفعه في مواضع وتخفضه في أخرى. وحاول لفظ الأسماء، والأماكن، والمصطلحات بشكل صحيح. وظف لغة الجسد بشكل صحيح ومناسب: لغة الجسد (الاتصال الصامت) لا تقل أهمية عن الكلمات المنطوقة، بل تحتل مكانة بارزة في عملية الاتصال والتواصل. لا تكن جامدًا ومتمسمرًا في مكانك، في المقابل لا تبالغ في الحركات إلى حد الإسراف. بل وظفها في مكانها بالقدر المطلوب. اعلم أن لغة الجسد لا تنفصل عن الكلمات، بل هما مكملان لبعضهما. فلغة الجسد ربما توصل المعنى بشكل أبلغ من الكلمات المنطوقة.

 

استخدم الوقفات المناسبة أثناء الحديث: لا تقف في موضع غير موضعه لئلا تكون الجملة مبتورة، والفكرة غير مكتملة. في هكذا موقف يشعر المستمع كأنك أنزلته في هوة من علو، كونك وقفت في موضع لا يوقف فيه. احرص أن تعرف أماكن الوقوف الصحيحة. من مستلزمات الحديث المؤثر: الاستهلال الجيد والختام الجيد، تجنب تقليد الآخرين. أكثر المقلدين فشلوا. لا هم أحسنوا تقليد من يقلدونهم، ولا حافظوا على استقلاليتهم. كلما كنت أنت كنت أصدق وأبلغ في إيصال فكرتك. لا تتشعب في الموضوعات فتشتت انتباه الجمهور قينسوا الموضوع الرئيسي، وتجنب الأخطاء المنطقية.

 

آمل أن تجد هذه التوجيهات طريقها، فتسهم في تجويد نوعية خطباء الجمعة الذين يفدون إلى مساجدنا. لقد اشتقنا كثيرًا لخطباء الثمانينات الذين كانوا يهزون المنابر هزًا، ويحركون مشاعر الجمهور ويحسنون اختيار موضوعاتهم.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق